ابن منظور
530
لسان العرب
ولا يَحُول عطاءُ اليوم دون غد إِذا أَعْطى اليوم لم يمنعه ذلك من أَن يُعْطِي في غدٍ . وغواربُه : ما علا منه . والأَوَاذيُّ : الأَمواج ، واحدُها آذيّ . ويقال : فلان في ذلك العِبر أَي في ذلك الجانب . وعَبَرْت النهرَ والطريق أَعْبُره عَبْراً وعُبوراً إِذا قطعته من هذا العِبْر إِلى ذلك العِبر ، فقيل لعابر الرؤيا : عابر لأَنه يتأَمل ناحيَتي الرؤيا فيتفكر في أَطرافها ، ويتدبَّر كل شيء منها ويمضي بفكره فيها من أَول ما رأَى النائم إِلى آخر ما رأَى . وروي عن أَبي رَزِين العقيلي : أَنه سمع النبي ، صلى الله عليه وسلم ، يقول : الرُّؤْيا على رِجْل طائر ، فإِذا عُبِّرت وقَعَت فلا تَقُصَّها إِلا على وادٍّ أَو ذي رَأْيٍ ، لأَن الوادَّ لا يُحبّ أَن يستقبلك في تفسيرها إِلا بما تُحِبّ ، وإِن لم يكن عالماً بالعبارة لم يَعْجَل لك بما يَغُمُّك لا أَن تَعْبِيرَه يُزِيلُها عما جعلها الله عليه ، وأَما ذُو الرأْي فمعناه ذو العلم بعبارتها ، فهو يُخْبِرُك بحقيقة تفسيرها أَو بأَقْرَب ما يعلمه منها ، ولعله أَن يكون في تفسيرها موعظةٌ تَرْدَعُك عن قبيح أَنت عليه أَو يكون فيها بُشْرَى فَتَحْمَد الله على النعمة فيها . وفي الحديث : الرأيا لأَول عابر ؛ العابر : الناظر في الشيء ، والمُعْتَبرُ : المستدلّ بالشيء على الشيء . وفي الحَديث : للرؤيا كُنًى وأَسماءٌ فكنُّوها بكُناها واعتَبروها بأَسمائها . وفي حديث ابن سيرين : كان يقول إِني أَعْتَبرُ الحديث ؛ المعنى فيه أَنه يُعَبِّر الرؤيا على الحديث ويَعْتَبِرُ به كما يَعْتبرها بالقرآن في تأْويلها ، مثل أَن يُعَبِّر الغُرابَ بالرجل الفاسق ، والضِّلَعَ بالمرأَة ، لأَن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، سمى الغُرابَ فاسقاً وجعل المرأَة كالضِّلَع ، ونحو ذلك من الكنى والأَسماء . ويقال : عَبَرْت الطير أَعْبُرها إِذا زجَرْتها . وعَبَّر عمَّا في نفسه : أَعْرَبَ وبيّن . وعَبّر عنه غيرُه : عيِيَ فأَعْرَب عنه ، والاسم العِبْرةُ ( 1 ) . والعِبارة والعَبارة . وعَبّر عن فلان : تكلَّم عنه ؛ واللسان يُعَبّر عما في الضمير . وعَبَرَ بفلان الماءَ وعَبَّرَه به ؛ عن اللحياني . والمِعْبَرُ : ما عُبِرَ به النهر من فُلْكٍ أَو قَنْطَرة أَو غيره . والمَعْبَرُ : الشطُّ المُهَيّأُ للعُبور . قال الأَزهري : والمِعْبَرَةُ سفينة يُعْبَرُ عليها النهر . وقال ابن شميل : عَبَرْت مَتاعي أَي باعَدْته . والوادي يَعْبرُ السيلَ عَنّا أَي يُباعِدُه . والعُبْرِيّ من السِّدْر : ما نبت على عِبْر النهر وعَظُم ، منسوب إِليه نادر ، وقيل : هو ما لا ساقَ له منه ، وإِنما يكون ذلك فيما قارَب العِبْرَ . وقال يعقوب : العُبْرِيّ والعُمْرِيُّ منه ما شرب الماء ؛ وأَنشد : لاث به الأَشاءُ والعُبْرِيُّ قال : والذي لا يشرب يكون بَرِّيّاً وهو الضالُ . وإن كان عِذْياً فهو الضال . أَبو زيد : يقال للسدْر وما عظُم من العوسج العُبْريّ . والعُمْرِيُّ : القديمُ من السدر ؛ وأَنشد قول ذي الرمة : قَطَعْت ، إِذا تخوّفت العَواطِي ، * ضُروبَ السدْرِ عُبْرِيّاً وضالا ورجل عابرُ سبيلٍ أَي مارّ الطريق . وعَبرَ السبيلَ يَعْبُرُها عُبوراً : شَقَّها ؛ وهم عابرُو سبيلٍ وعُبّارُ سبيل ، وقوله تعالى : ولا جُنُباً إِلا عابري سبيل ؛ فسّره فقال : معناه أَن تكون له حاجة في المسجد وبيتُه بالبُعد فيدخل المسجد ويخرج مُسْرِعاً . وقال الأَزهري : إِلا عابري سبيل ، معناه إِلا مسافرين ، لأَن
--> ( 1 ) قوله : [ والاسم العبرة ] هكذا ضبط في الأَصل وعبارة القاموس وشرحه : والاسم العبرة ، بالفتح كما هو مضبوط في بعض النسخ وفي بعضها بالكسر .